الشيخ محمد الصادقي
48
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اللّه متفجعا ، والجميل : « إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 86 ) « . . فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » ( 83 ) . فيا للّه ، ما أصبره على فقد يوسف ، إذ لا يجابه إخوته إلا بجميل الجواب ومجمله : « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ » فلا أمر لي معكم ، وإنما هو اللّه ، أستعينه عليكم فيما تصفون . . هذا يعقوب القرآن في صبر جميل ، ولكنه في التوراة يمزق ثيابه ويضع مسحا على حقويه قائلا : إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية مصدقا أنه افترسه وحش رديء . . « 1 »
--> ( 1 ) . في الأصحاح 38 من تكوين التوراة تلوما مضى من قصته : « ثم جلسوا ليأكلوا طعاما فرفعوا عيونهم ونظروا وإذا قافلة إسماعيليين مقبلة جلعاد وجمالهم حاملة كثيراء وبلسانا ولادنا ذاهبين لينزلوا بها إلى مصر فقال يهوذا لإخوته : ما الفائدة ان نقتل أخانا ونخفي دمه تعالوا فنبيعه للإسماعيليين ولا تكن أيدينا عليه لأنه أخونا ولحمنا فسمع له اخوته - واجتاز رجال مديانيون تجار فسحبوا يوسف واصعدوه من البئر وباعوا يوسف للإسماعيليين بعشرين من الفضة فاتوا بيوسف إلى مصر ورجع رأوبين إلى البئر وإذا يوسف ليس في البئر فمزق ثيابه ثم رجع إلى اخوته وقال : الولد ليس موجودا وانا إلى اين اذهب - فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعزى وغمسوا القميص في الدم وأرسلوا الملون واحضروه إلى أبيهم وقالوا : وجدنا هذا حقق أقميص ابنك هو أم لا ، فتحققه وقال : قميص ابني وحش ردي اكله افترس يوسف افتراسا فمزق يعقوب ثيابه ووضع مسحا على حقويه وناح على ابنه أياما كثيرة فقام جميع بنيه وجميع بناته ليعزوه فأبى ان يتعزى وقال : إني انزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية وبكى أبوه .